1. يستند أساساً على التوحيد

July 22, 2013 in طريق الفلاح الأبدي

إنّ الشرائع السماوية كلها تدعو إلى التوحيد أي أنّ الله واحد لا مثيل ولا نظير له وقد بدأ سيدنا إبراهيم عليه السلام في الدعوة إلى التوحيد بأبيه آزر[1]

إن المبدأ الأساسي الذي أكدت اليهودية عليه بشدة هو وحدانية الخالق، ودعا الإنسانُ الأوّل وأولاده ونوح[2] وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف عليهم السلام إلى عبادة الله الواحد حسبما ورد في التوراة وإنّ أكثر ما أكدت عليه الأوامر العشر الموجهة إلى موسى عليه السلام ومواضع أخرى في التوراة هو موضوع وحدانية الله.[3]

وإنّ الزبور المنزل على داود عليه السلام يدعو إلى الإله الواحد، وكذلك عيسى عليه السلام أكَّد على أنَّ الأمر الأول في الشريعة هو وحدانية الله.[4]

إن التشبيهات المفرِطة في الديانة اليهودية فتحت الطريق إلى تصوير الإله على هيئة إنسان، والحب المبالغ فيه في الديانة المسيحية أدى إلى تأليه عيسى عليه السلام، وبالتالي تَرَتَّب عليه نزول التوحيد إلى الثالوث. في حين أن الإسلام أزال التشويش الحاصل بمرور الزمن في معنى التوحيد ودعى اليهود والنصارى إلى الاندماج في التوحيد.[5]

إن الأدلة العقلية والكونية تُظهر وحدانية الخالق، يقول الله تعالى في القرآن الكريم: {مَا اتَّخذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنُ اِلَهٍ اِذَاً لَذَهَبَ كُلُّ اِلَهٍ بِمِا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ} (المؤمنون، 91)

{لُوْ كَانَ فِيْهِمَا آلِهَةٌ إلَّا اللهِ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (الأنبياء، 22)

فلا بدّ مِن الإيمان بوحدانية الخالق؛ لأنّ وجود أكثر من خالق أو إله يقتضي ظهور صفات نقص كالعجز وكون الإله مخلوق من قبل غيره من الآلهة.

أكبر الكبائر في الدين الإسلامي عدم معرفة الله وجعل شريك له في ذاته وصفاته وأفعاله وإعطاء جزء من الألوهية لغيره، والإثم الذي يترتب على الشرك هو أكبر الكبائر. لقد وصف الله تعالى الشرك بقوله: {اِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيْمٌ}، {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى اِثْمَاً عَظِيْمَاً}[6]. لقد بين الله تعالى أنه يغفر من الذنوب جميعِها ما يشاء إلّا مَنْ أشرك به ومات مِن دون توبة فلن يُغفر له.[7]

يقول الله تعالى: {وَلَقَدْ اُوْحِيَ اِلَيْكَ وَاِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ اَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُوْنَنَّ مِنَ الْخَاسِرِيْنَ} (الزمر، 65)

إنّ التّخلّي عن الشرك والتوجّه إلى التوحيد هو المنْفذ الوحيد للتخلّص مِن إثم الشّرك.



[1]– القرآن الكريم، سورة مريم، 42 ـ47.

[2]– سفر التكوين، 1: 26 ـ 28، 4: 26، 6: 9.

[3]– سفر الخروج، 20: 2 ـ 3، سفر التثنية، 6: 4 ـ 5.

[4]– ماركوس، 12: 28 ـ 29 .

[5]– آل عمران، 64. إن المسمّى بولس هو مَن وضع عقيدة الثالوث لأول مرة، وعندما هُدّد بالقتل مِنْ قِبل اليهود، فرَّ إلى الشمال وبدأ بتبليغ النصرانية المستندة إلى الثالوث. وعقيدة الثالوث هذه التي رُدَّت مِن طرف الكثير من المسيحين جُعلت فيما بعد ديناً رسمياً للمسيحين مِن قِبل حكام البيزنطة المتأثرين بديانة اليونان المتعددة الآلهة، يشرح فْريد ريد صاحب كتاب Shattered İmages ـالصور الممزقةـ، بالتفصيل كيفية تخريب وتحوّل عقيدة التوحيد في المسيحية إلى الثالوث.

[6]ـ لقمان، 13، النساء، 48.

[7]ـ النساء، 48، 116.