4. كون القرآن الكريم معجزة

لقد منَّ الله تعالى على عباده ببعض الأوصاف السامية كالعقل والإرادة والتفكّر لإيصالهم إلى الهداية، وعلاوة على ذلك وظف بعضهم ممن استثناه وخصه من الناس الصالحين منهم في الرسالة والنبوة.

وتجري على يد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام معجزات تثبت حقيقة دعوتهم وصحة كلامهم. وكل نبي تجري على يده العديد من المعجزات التي تتناسب وعصره، وكان الطبُّ في زمن النبيِّ عيسى عليه السلام قد بلغَ أوجَه، وكان الأطباء هم الأكثر قبولاً لدى الناس، ولذلك أعطي عيسى عليه السلام معجزات أعيت الأطباء مثل إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذنِ الله، وفي عهد النبيِّ موسى عليه السلام كان السحرُ هو السائد في الميدان، ولذا معجزاته كانت لإرغام السحرة. وقد كانت البلاغة والفصاحة والطلاقة والأدب هي السائدة إلى حدٍّ كبير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. لذا كانت المعجزة التي أُعطيَت للنبيّ عليه الصلاة والسلام هي القرآن.[1]

بما أنّ الأوصاف الرّئيسية للإنسان التي تفرّقه عن سائر المخلوقات هي العقل والبيان فإن إعجاز القرآن الكريم الكتاب الخاتم والمتكامل أكثر ما تحقق في ميدان العقل والبيان، وإلى جانب معجزة القرآن الكريم الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم والباقية إلى يوم الدين فإنه عليه الصلاة والسلام له الكثير من المعجزات المقيدة بالزمان والمكان، وهناك الكثير من المجلدات التي تتحدث عنها،[2] وسنتحدث في القسم الأخير عن بعضها.



[1] ـ العنكبوت، 50 ـ 51؛ البخاري، الاعتصام، 1، فضائل القرآن، 1؛ مسلم، الإيمان، 279.

[2] ـ وعلى سبيل المثال يمكنكم الاطلاع على: البيهقي، دلائل النبوة، بيروت: دار الكتب العلمية، 1985؛ أبو نعيم الأصفهاني، دلائل النبوة، حلب: المكتبة العربية، 1970 ـ 1972؛ السيوطي، الخصائص الكبرى، بيروت: دار الكتب العلمية.