1. الربا (الفوائد المصرفية)

إن الربا المعتمد على تحصيل المال دون مقابل وإن كان الظاهر منه أنه يساعد الناس ويسهل عليهم إلا أنه يسيء لعجز الناس عن أدائه في أوضاعهم الصعبة، ولذا فإنه انتهاك لحق كبير للإنسان، وهو ورم خبيث يخمد الأحاسيس الدينية والأخلاقية وينخر الاقتصاد ويجعله يتآكل، ويتسبب بزيادة قوة الغني وسحق الفقير أكثر، وبهذا تظهر فجوات عميقة بين فئات المجتمع، في حين أن ما يعبر عنه الاقتصاديون المشهورون يدل على أن المجتمع الأفضل من الناحية الاقتصادية هو الذي ينعدم فيه التضخم والفائدة.

واكتساب المال بالمال بالربا من غير صرف مجهود يعود بالضرر على الفرد والمجتمع، وإن كان هذا الأمر يُعجب بعض الناس، ثم إنه يقلب العلاقات بين العمالة ورأس المال رأساً على عقب في المجتمع على المدى البعيد، فإن نتيجته ستعود بضرر كبير على آكلي الربا بالذات أيضاً.

لقد بين الله تعالى في قرآنه الكريم أنه ورسوله أعلنا الحرب على من اشتغل بالربا،[1] ويقول في آية أخرى:

{الّذيْنَ يَاْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُوْمُوْنَ اِلَّا كَمَا يَقُوْمُ الَّذِيْ يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ} (البقرة، 275)

ولقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن شرَّ ما يكتسبه الإنسان هو المال الذي يحصل عليه من الربا.[2]

عَنْ جَابِرٍ قَالَ: “لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ” وَقَالَ: “هُمْ سَوَاءٌ” (مسلم، المساقاة، 106؛ الترمذي، البيوع، 2/ 1206، ابن ماجة، التجارات، 58)

إنَّ لَعن النبي صلى الله عليه وسلم لكل من يساعد في الربا، ما هو إلا بيان واضح لعدم وجود أي مكان للربا في المجتمع الإسلامي وأنه ليس لأحد التعرّض له، ولإغلاق جميع أبواب الشر والفساد.

إن الربا معصية محرمة في جميع الأديان السماوية، لأن ضرره واضح بَيِّنٌ، وتفيد الآيات الكريمة تحريمه على اليهود أيضاً.[3]

إنّ من غير السليم التفكير باستحالة وجود اقتصاد خالٍ من الربا، إن وجود اقتصادٍ خالٍ من الرّبا ممكنٌ جداً، والمجتمعات التي حقّقت ذلك موجودة، ولقد شدَّد الإسلام على تحريم الربا وأوصى مقابل ذلك باستثمار المال وتكثيره على أساس الشّراكة، لأن هذا أساس لاستفادة الجميع منه، وإلى جانب هذا حثّ على الإقراض لوجه الله تعالى (القرض الحسن) قدر الإمكان، وعَدَّ القرض المُعطى لصاحب الحاجة أفضل من الصدقة، ومن جهة أخرى أكسب المجتمع استقراراً ونظاماً اقتصادياً بأمره بالزكاة والصدقة.



[1] ـ البقرة، 278، 279.

[2] ـ ابن أبي شيبة، المصنف، 7، 106/ 34552؛ الواقدي، المغازي، 3، 1016؛ ابن كثير، البداية، 5، 13 ـ 14.

[3] ـ النساء، 160 ـ 161.