إن الله تعالى يعلم من الأزل أعمال عباده كلها وكل ما يتعلق بالمخلوقات الأخرى والحال التي ستكون فيه في المستقبل، وكلُّ أمر سيقع عندما يحين أوانه كما هو في علمه سبحانه تعالى، وليس في هذا -كما يظن البعض- جبرٌ؛ أي إلزام للناس بشيء ما، لأن الله تعالى عالم بكل ما سيقدم عليه عباده من الأعمال وما سيتحقق في ملكه وإلا فإن ذلك يستلزم نقصاً في حقه تعالى.
إن الناس ذوو إرادة وهم أحرار وليسوا تحت الجبر، وقد كتب الله تعالى ما سيكون بعلمه بما مضى وما سيكون. لا يلزم من العلم القيام بالأمر، فيمكن حساب الساعة والدقيقة لكسوف الشمس ولكنها لا تكسف لعلم أهل العلم بذلك، إنها ستكسف ولكن العلماء يكشفون عنه بالبحث قبل وقوعه. إن العلم بالشيء وتقديره قديمٌ، وخلقه يكون عندما يحين أوانه. فالإنسان يريد فعل شيء بإرادته الحرة، ويخلق الله تعالى له الفعل الذي يريده ليجعله حراً يمتلك إرادة. ولكن الله تعالى يرضى عن الأعمال الصالحة ولا يرضى عن السيء منها.