إن الإسلام الذي يخاطب الإنسانية جمعاء لا يضع قواعده وأسسه الرئيسية بما يتناسب وميزاتٍ عرضيةٍ زائلةٍ أو ناقصةٍ لقومٍ ما وإنما يسنّها حسب الميول والاحتياجات الأصلية والفطرية الآتية من أصل الخلق الموجودة في البشرية ولذا فإن الإسلام دين فطرة لا يبلى. وعقائده مبنية على العقل والبراهين الواضحة لا على خوارق العادات. مما يعني أنه لايتناقض والحقائق العلمية أبداً. وعند التدقيق في الأوامر المتعلقة بالعبادات والمعاملات يعلمُ مقدار مطابقة الأحكام لفطرة الإنسان وعقله.
وباعتبار العقل أهم خاصية تفرق الإنسان عن سائر المخلوقات فإن القرآن الكريم يؤكد على التفكير والتأمل فيدعو القرآنُ الكريم الإنسانَ في حوالي 750 آية إلى التفكير والبحث واستخدام العقل بأكمل وجه.
عندما قال الناس غير المؤمنين بالنبي صلى الله عليه وسلم أرنا المعجزات كي نؤمن بربك ونصدق أنَّ نبوتك مِنْ عند الله لم يُرْضِ طلبُهم ذلكَ اللهَ تعالى بل حثهم علىَ التفكير في خلْق السموات والأرض والتأمّل عوضاً عن طلب المعجزات.
ولأن الإسلام أعطى العقل هذه الأهمية منع ما يَستره ويُذهبُه مِنَ المُسْكِرات والمخدِّرات، لأن بقاء الإنسان صاحياً خيرٌ له، وإنه لا فائدة في كونه سكرانَ غافلاً.
والثمرة المُجْنَاة من كون الإسلام ديناً فطرياً أنه يضع الأحكام الواقعية على الدوام فهو خالٍ عن أحكام يتعذر تطبيقها وأوامر تجرّ الناس إلى المشقة وتشقّ على الفطرة على سبيل المثال: إن المسلم الموكّل بتبليغ الإسلام ليس عليه إلا أنْ يبلّغه بالأسلوب الحسن فما من أمرٍ يجبره على جعل الناس كلهم مسلمين مهما يكن.
على سبيل المثال: إذا لم يجد الإنسانُ ماءً يتوضأُ به أو لم يستطع أن يستعمل الماء لمرض أو غيره يتيمم، وإذا لم يستطع أن يصلي قائماً صلّى قاعداً أو مضطجعاً أو مومياً، وإذا لم يستطع الصوم يقضيه إن استطاع أو يدفع فدية، والزكاة والحج من العبادات المالية تفرض على الأغنياء، فالمسلم القائم بتبليغ الإسلام عليه أن يبين الإسلام بأسلوب حسن، ولا يجب عليه أن يجعل الناس كلهم مسلمين رغماً عنهم.